السبت، 20 أغسطس 2011

أردنيات من أجل الإصلاح .. لماذا .. ؟؟

د. عيدة المطلق قناة
 نحن .. جمع من نساء هذا الوطن الجميل .. جدات وأمهات .. فتيات وشابات .. عاملات ومتقاعدات .. وعاطلات عن العمل .. تتعدد مشاربنا الفكرية واتجاهاتنا السياسية .. يجمعنا حب هذا الوطن العظيم والحرص عليه ..
نحن ... شريحة من مكونات هذا الوطن .. تنادينا بصفاتنا الشخصية والمعنوية .. أفراداً ومؤسسات وهيئات وطنية .. للانخراط في هذا الحراك الشعبي الأردني الإصلاحي المتنامي .. نحمل هما.. ولدينا حلماً مشروعاً.. وفي نفوسنا غضب وثورة.. غضب تتعدد دوافعه .. وثورة تتعدد بواعثها وأسبابها!!
فحكاية شعبنا مع الاستبداد حكاية متعددة الفصول والصفحات .. فالقبضة الأمنية الثقيلة اشتدت وبغت .. حتى نالت من هويتنا الإنسانية بل من كل خصوصياتنا ..  
·        فباسم الأمن تم العبث بنسيجنا الاجتماعي الجميل..
·   وباسم الأمن يجري التدخل السافر بالجامعات من بواباتها إلى مختبراتها ومشاغلها وحتى حدائقها.. وها نحن والوطن نحصد اليوم الغراس المرة لهذا التدخل غير الحميد ..  في بلطجة ومشاجرات ومصادمات وأعمال عنف هجينة على مجتمعنا ، وباتت منذرة بأوخم العواقب.. وهذه الحالة إن تواصلت – لا سمح الله - فسوف تعصف بالبقية الباقية من نسيجنا الاجتماعي ..
·   وباسم الأمن يحرم شبابنا من العمل .. فحق العمل مرهون بفواتير لا بد من تسديدها .. من الكرامة وماء الوجه واحترام الذات !!
·         وباسم الأمن يتواصل الاعتداء على شبابنا في ساحات الاعتصام .. ضرباً واعتقالاً وإهانة وتنكيلاً ..

أما الفساد وسياسات الإفقار – فحدث ولا حرج – وحكايته تطول ..  فهو فساد مالي وإداري وأخلاقي.. فساد يحاصرنا عن أيماننا وشمائلنا ومن فوقنا ومن تحت أقدامنا .. حتى نال من كل مقدرات الوطن إنساناً وارضاً وثروات وقيم ..  بل وصل  حد التجاوز على سيادة الوطن وأمنه الاستراتيجي ..
فساد يزكم الأنوف .. مترامي الأطراف ..متضخم الملفات .. وأذاق شعبنا ألواناً من المعاناة !!
ولكنه وللعجب العجاب ما زال نبتاً شيطانياً لا يعرف له أب أو أقارب حتى يومنا هذا ..إذ لم نر فاسداً واحداً خضع للعدالة الكاملة!!

وأما الفساد الأخلاقي فتعدد تجلياته وآفاته
·   ففي إدارة الدولة غيبت قيم العدالة والنزاهة .. لحساب أفات الواسطة والمحسوبية..التي باتت نسقاً مشروعاً في إدارة الدولة .. فكل امرئ منا نصيبه من الظلم والإجحاف والتمييز والتحيز .. وحولت الحقوق إلى مكرمات .. !!
·   وبسبب هذه الآفات  حرم أبناؤنا فرصة عمل كريم في وطنهم .. فكانت الهجرة والاغتراب لهم بالمرصاد.. يتجرعون في بلاد الغربة ألواناً من الذل والهوان على الناس .. !!

كظمنا الغيظ طويلاً .. حتى طفح بنا الكيل .. وطال صبرنا حتى مل الصبر منا .. فللصبر حدود .. !!
·         صبرنا على القمع ..والاستبداد عقوداً طويلة .. حتى انقضت أعمارنا ولم تنته فصول القمع والاستبداد ..
·        صبرنا على تزوير الانتخابات .. وعلى  فساد الإدارات .. وخراب المؤسسات ..
·        صبرنا على التغول على كل السلطات ..
·        صبرنا على التفرد بالقرارات حتى المصيرية منها .. وعلى التلاعب في مقدرات وطننا .. وثرواته ..
·   صبرنا على آفة الشللية .. حتى بات الولاء لهذه الشلل - المتكاثرة سرطانياً - عنواناً للولاء للوطن والأمة .. وبات التقرب والنفاق لها فرض عين !!

ها هو تجمعنا  "تجمع أردنيات من أجل الإصلاح" إذ نريد الإصلاح .. نعلن الغضب والاستنكار والرفض للقمع المنظم والمنهجي والمتكرر لدعاة الإصلاح..!! ونقول لكل  من ألقى السمع وهو شهيد :  "بحق السماء"  :
·        كفاكم عبثاً بنسيجنا الاجتماعي ووحدتنا الوطنية..
·         كفاكم إيذاء لشبابنا وأبنائنا الذين تسومونهم سوء العذاب في كل مناسبة!!
·    لقد مللنا وعود الإصلاح العرقوبية التي لم تغادر حالة الوعد وشراء الوقت..  كما مللنا التسويف والمماطلة والوعود التي لا تتحقق..

نريده إصلاحاً حقيقياً جذرياً .. يعيد لنا الوطن والأبناء والحقوق والمواطنة والكرامة ..
·        نريد إصلاحاً  دستورياً..  يعيد للدستور مكانته في البنيان القانوني للدولة
·         نريد إعمالاً فعلياً للمبادئ الدستورية الراقية ومنها
1.      الأمة مصدر السلطات..  والحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي
2.      تلازم السلطة والمسؤولية
3.       الأردنيون أمام القانون سواء
4.      الفصل بين السلطات
5.       القضاء المستقل 
6.      تداول السلطة

إن إعمال هذه المبادئ يستدعي بالضرورة إصلاحاً تشريعياً قاعدته قانون انتخاب يضمن تمثيلا عادلاً  لكافة مكونات الشعب الأردني الاجتماعية والسياسية.. لا قانوناً ينقلنا من الصوت الواحد والدوائر الوهمية إلى الصوت الواحد والقوائم الوهمية .. !!
·   نريد انتخابات حرة نزيهة - بالفعل لا بالوعد الذي لا يتحقق – تتوفر فيها كافة معايير النزاهة .. والشفافية في جميع مراحلها ومستوياتها ..
·        انتخابات تقوم على قاعدة البرامج لا الشعارات ..
·        انتخابات تديرها هيئة مستقلة .. ويشرف عليها قضاء عادل نزيه...
·    نريد  حكومة برلمانية تشكلها الأغلبية النيابية .. وتحظى بثقة مجلس النواب الحقيقية  – لا بثقة تتأتى بسيف الأوامر ورسائل "الإس إم إس" .. !!!

إننا نريد الإصلاح الجذري الشامل الحقيقي من أجل :
·        وطن تظله الحرية والأمن الإنساني والاستقرار .. . وتسوده العدالة .. وتتحقق فيه الكرامة والمواطنة لكل أبنائه !!
·        أردن جميل خال من الفساد والمفسدين  .
·         أردن عظيم قوي منتج ومؤثر..

إن شعبنا الأردني العظيم .. يستحق وطناً عظيماً مثله ..  فإن كنتم عاجزين عن صناعة مثل هذا الوطن الذي نريد ...  فافسحوا يفسح الله لكم.. واتركوا لنا وطناً نبنيه بسواعدنا ونحميه بلحمنا الحي ونعيش فيه وأبناءنا بسلام..

eidehqanah@yahoo.com

نفحات رمضان .. دعوة للتدبر والاستشعار

نفحات رمضان .. دعوة للتدبر والاستشعار
د.عيدة المطلق قناة

ما أحوجنا إلى تدبر نفحات رمضان ..
لقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ..  وعم الظلم وانتهكت الحرمات وانقسم الناس .. و بات  الاستبداد يحاصرنا من كل الاتجاهات .. وبات الصمت والاستلاب  .. وانسداد الأفاق سمات من سمات المشهد العربي الإسلامي ..ففي هذا المشهد غابت الحرية .. وغابت معها الكرامة .. انحسرت العدالة وانتشر الظلم .. انتهكت إنسانية الناس ..بتسلط أنظمة أعادت للأصنام مجدها .. أنظمة اغتصبت  حقوق النّاس الأساسية في الحرّية والحياة الكريمة .. وحقهم في العيش في بلدانهم - مواطنين لا رعايا - .. كما اغتصبت الوعي  وصادرت الحق فيه .. وفرضت نسقاً جديداً من أولوهية الحاكم الفرد .. وعدنا إلى عبادة الأصنام من جديد ..
أنظمة أقامت شرعيتها على الفتنة وتفكيك النسيج المجتمعي.. عبر استنهاض كل وحوش الطائفية والمناطقية والقبلية والإثنية .. وابتزاز الناس في معيشتهم .. وإرهابهم بفزاعات فتنوية متجددة .. حتى بات لكل مرحلة فزاعاتها الخاصة !!

فكانت المعاناة التي  رسمت خطوطها ومسمياتها عبر عقود طويلة  من القمع المنهجي.. الذي فأوسعت الشعوب ألواناً من التنكيل  وتصنيع أدواته من "فوضويين وبلطجية  ولجان ثّورية وزّعران وشّبّيحة ومجهولي النسب والهوية".. فاستباحوا الحقوق بما فيها "الحق في الحياة" فكانت التصفية والتعذيب مصير كل من تسول له نفسه المطالبة بالحرية والكرامة .. وافتعلوا الفتن بين الطّوائف والمناطق.. ..

واليوم .. أصبحنا إزاء نمط تسلطي في حكم شعوب هذه المنطقة .. وباتت الأنظمة تتنافس في ما بينها في عدد الضحايا وأرقام القتل والإيذاء الجسدي وألوان التعذيب .. دون أن يكون لهذا القمع علاقة بتحقيق الأمن بمقدار ما يحققه من "الخوف والترهيب والرعب".. حتى فقدنا الخيارات .. ولم يبق أمامنا إلا خياراً واحداً  "إما أن أحكمكم أو أقتلكم " ..

معاناة يقابلها تلكؤ دولي ورسائل متناقضة.. وصمت عربي واسع النطاق أو ردات أفعال  خارج السياق الأخلاقي .. إذ تبدلت القيم والمعايير .. حتى خسرنا ملامحنا ..

ولكن حين ظننا  أن "لا عاصم لنا اليوم من الماء"  .. غيض الماء وجاء الفرج .. واستوت شعوب الأمة على جودي الحق .. تعلن انتصارها على الخوف .. تنشد الكرامة والحرية والعدالة والأمن والاستقرار الحقيقي .. 

في أجواء هذا المشهد الطوفاني العربي .. يهل علينا رمضان .. بنفحات الرحمة والخير والتكافل .. وأفضل الطاعات .. فيه تتوحد الأمة في الصيام والقيام .. ورمضان شهر الجهاد .. ففيه حققت أمتنا أعظم انتصاراتها .... وكسرت إرادة الظلم..

·        فرمضان شهر جهاد النفس وتزكيتها من الشوائب..  
·         ورمضان قنطرة الإصلاح ومنطلقه .. وفيه فرصة التغيير والارتقاء....
·         وهو شهر الحب والرحمة والصدقة والحسنات..

ها رمضان يهل علينا بنفحاته الطيبات ... ويطرح علينا جملة من التساؤلات:
·   ألسنا بحاجة إلى تدبر معاني الانعتاق؟؟ هذا الانعتاق الذي نقلنا من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. فلا عبودية إلا لله و لا رب لنا سواه...
·    كم نحن بحاجة لاستشعار نفحة  الصلاح والإصلاح؟ .. ولعل من نافلة القول الإشارة إلى أن الخطوة الأولى في طريق الصلاح والإصلاح وتحقيق التقوى تبدأ بإصلاح النفس فـ{لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} .. 
·    ألسنا بحاجة إلى تزكية النفس بالنزاهة والمصداقية .. ومحاسبتها قبل أن يحاسبها الآخرون وصولاً إلى مساءلة المسؤولين ومحاسبتهم ..  فـ (الكيس من دان نفسه)..
·   ألسنا بحاجة إلى استشعار قيم الإنسانية والمحبة والتراحم وقيم الخير والتكافل .. والتأسي برسول الإنسانية.. ؟؟  خاصة وأن شعوب أمتنا باتت أمام خيارات أحلاها مر .. إنها مخيرة  بين الموت قتلاً وظلماً وتشرداً ولجوءاً ..  أو الموت جوعاً وعطشاً .. ؟؟

وأما عن نفحات الجهاد باعتباره  "عمود الدين وذُروة سنامه".. فإن أمتنا اليوم تقف على مفترق طريق بين الهزيمة والانتصار .. ورمضان  شهر الانتصارات .. فيه كان الفرقان ، وفيه كان الفتح الذي أعز الله به الأمة وحرر الوطن .. وفيه القادسية .. وفيه فتحت الأندلس .. وفيه فتحت عمورية .. وفيه انتصر المسلمون على التتار في عين جالوت ..

أو ليس من العيب أن أمم الأرض تتحرّر تباعا من الاستبداد السياسي والإرهاب الفكري وتبقى أمة العرب والإسلام عرضة لهما في حين أن الحرية والانعتاق هي الجائزة الرمضانية لمن أحسن العمل ؟؟
فما أحوجنا اليوم لتدبر هذه النفحات..  ونحن نخوض معركة الإصلاح والحرب على الفساد والإفساد ..  نفحات لعلها تقطع حالة الصمت المريب .. أو تبعث الدفء في هذا الصقيع الإنساني .. !!!

فلنستشعرن  نفحات رمضان إعلاء لشأن الأمة وحريتها وكرامتها .. فـ[إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ، ألا فتعرضوا لها ] (صدق رسول الله )

eidehqanah@yahoo.com

الخميس، 21 يوليو 2011

موقعة ساحة النخيل.. حالة للتدبر

موقعة ساحة النخيل.. حالة للتدبر
د. عيدة المطلق قناة

يبدو أن التعاطي العنفي مع الاحتجاجات السلمية أصبح سمة عربية بامتياز .. والأردن في هذا المحيط العربي - الزاهر بالقمع والبلطجة-  ليس استثناء .. فما أسرع أن تتحول ميادين الوطن إلى ساحات معارك حامية الوطيس ..كتائبها البلطجية وأسلحتها السيوف والحجارة والعصي والهراوات وأخشاب البناء وأخيرا دخل سلاح "أسياخ الشواء" للخدمة ..
إن مجريات "موقعة ساحة النخيل " في عمان ..  ليست معزولة عن سابقاتها .. وللتوضيح  نكتفي بالإشارة إلى عينة من مجريات الشهور الست الماضية .. نستلها من هذا السجل الأسود الذي يزداد انتفاخاً مع الأيام !!
·   في يوم 18/2/2011 .. تم استخدام " البلطجية" في مواجهة مسيرة المسجد الحسيني في وسط عمان .. وأسفرت المواجهة – غير المتكافئة عن عشرات الإصابات .. !!
·   وفي 25 آذار 2011م ارتكب البلاطجة مجزرة دوار الداخلية.. التي أسفرت عن استشهاد احد المواطنين وإصابة العشرات .. !!
·    وفي يومي الجمعة والسبت 15 – 16 أيار 2011م .. تطورت المواجهات مع المحتجين بإطلاق الرصاص الحي "في مواجهة مسيرة العودة" قرب نصب الجندي المجهول في منطقة الكرامة بالأغوار مما تسبب في إصابة عشرات المواطنين.. وتعرض الصحفيون لكم كبير من الاعتداءات اللفظية  والجسدية والمادية .. شملت الضرب والشتم وتكسير السيارات والمعدات.. ومصادرة الكاميرات والأشرطة التي توثق ما حدث من اعتداء قوات الحكومة على المواطنين!!!
·     وفي يوم 15/7/2011 :  كانت "موقعة ساحة النخيل" ..التي  "جيشت" لها الحكومة وأجهزتها الأمنية مسيرة مضادة ..  جاءت ترقص بالسيوف والعصي وما تم إدخاله من أسلحة لكتيبة البلطجية .. وتهتف " يا ابو حسين لا تهتم احنا شرابين الدم " .. !!!  .. فقامت هذه "الكتائب" بالاعتداء "غير المبرر" بالضرب واللكم والشتم والتكسير على المتظاهرين والصحفيين على السواء !!   

تلك هي عينة من وقائع القمع الذي يمارس في الأردن .. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى ما أخذ يصاحب هذه الوقائع من "بلطجة إلكترونية" تتساوق مع حملة القمع.. لقد تعرضت مواقع العديد من الحركات الإصلاحية ومواقع الناشطين في هذا الحراك  للقرصنة .. من أمثلتها : قرصنة مواقع كل من : اللجنة المركزية للمتقاعدين العسكريين  .. وموقع سرايا الإخباري .. وموقع "تجمع الطلبة الاحرار" وغيرها .. إلى جانب قرصنة صفحات الحراكات الشبابية الإصلاحية على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك والتوتير)!!

وحتى تستكمل الصورة تجدر ملاحظة ما يكتنف هذه الأجواء المقلقة من مقدمات وإجراءات منها على سبيل المثال:
1.  التجييش الإعلامي غير المسبوق ، ضد الحراك الإصلاحي بعامة والحركة الإسلامية بخاصة .. وما يجري على ضفافه من تخوين وتشكيك.. !!..
2.  التعبئة والاستنفار الأمني ضد الحراك الاحتجاجي .. حتى أن السلطات دفعت إلى "ساحة النخيل" – في عمان ..  بأعداد تزيد عن ألف رجل من مختلف الأجهزة الأمنية للتعامل مع المعتصمين والصحفيين على السواء..
3.   الوعيد والتهديد الاستباقي .. فقد توعدت الحكومة - على لسان رئيسها- والناطقين باسمها – وشبيحتها وبلطجيتها - بمنع اعتصام "ساحة النخيل" ..  ونفذت وعيدها بالطريقة – المخجلة - التي شاهدها العالم..  والتي أسفرت عن عشرات الإصابات بين صفوف المتظاهرين والصحفيين وحتى رجال الأمن!!
4.  الاستهداف الممنهج للصحفيين والإعلاميين .. فقد تزايدت - وبشكل ملحوظ وموثق عمليات استهداف للصحفيين..   ومن المؤسف-  أن يصل الأمر  حد استخدام "الخداع"  حين قام المكتب الإعلامي بمديرية الأمن العام  بالتنسيق مع نقابة الصحفيين ومركز حماية الصحفيين بتوزيع سترات تميز الصحفيين .. لتصبح أداة  لتمييزهم ليتم استهدافهم لا حمايتهم !!
5.  بعد كل موقعة  يجري تحميل الصحفيين والمتظاهرين مسؤولية تعرضهم للاعتداء .. وحين تتسرب بعض الوقائع وتنكشف بشاعة تفاصيلها وحيثياتها تسارع الأجهزة الحكومية " للاعتذار" ،  والإعلان عن تشكيل لجنة للتحقيق بما جرى تنصلا من المسؤولية .. وذراً للرماد .. ولكن حتى تاريخه لم تسفر كل لجان التحقيق الحكومية عن شيء ولم يقدم أحد إلى القضاء .. وما زالت كل القضايا مسجلة ضد مجهول !!!
6.    إن الاعتداءات الحكومية المتكررة على المتظاهرين والصحفيين على السواء باتت تتسم بالبلطجة .. وهذه البلطجة آخذة بالتنوع والاتساع كما ونوعاً..

إن هذه الوقائع  - وهي بالمناسبة عينة مما يجري - تدحض مزاعم الإصلاح .. بل تعزز المخاوف التي تثار بين حين وآخر .. والتي تتلخص  باليأس من الإصلاح .. مع حكومات جعلت من "القمع وتأزيم الشارع" نهجاً لا حيدة عنه.. فإن صحت هذه المخاوف .. فإننا أمام نهج مرفوض لأنه خطير وغير مسؤول وله العديد من المحاذير!!
ففي سياق هذا النهج  يتم "تقييد الحريات وتكميم الأفواه وربما قطع الألسنة".. ويقطع "الطريق السلمي" على قوى "الإصلاح".. ويضع البلاد والعباد على كف "عفريت فتنوي" لا ندري متى ينفجر.. فضلا عن أنه يدفع بالأوضاع نحو الارتكاس في عهود الظلام مرة أخرى... – لا قدر الله -  !! ولعله من الضروري أن نضع في الحسبان أن "شدة الضغط تولد الانفجار"  - وهو ما لا نريده بل من الواجب احتواؤه بإيجابية ورشد!!  متديرين قول الله تعالى [وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا ‏مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال - 25) ] ( صدق الله العظيم).

eidehqanah@yahoo.com

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

الثورات العربية .. وإشكالية المواقف النخبوية

د. عيدة المطلق قناة

الأوضاع العربية تكاد تكون متشابهة .. فجل العرب يعانون من بطالة  قياسية ، ومن فقر يزداد اتساعاً وعمقاً .. وتآكل للطبقة الوسطى، وتدهور للقدرة الشرائية .. واقتصادات ينخرها الفساد وتثقلها المديونيات العالية ..وجلهم يعانون من أنظمة استبدادية بوليسية ..  لا تحترم الإرادة الشعبية ولا تؤمن بتداول السلطة .. وجل العرب يعانون من عدم استقرار تشريعي ..ومن تغييب لدولة القانون والمؤسسات .. فالانتخابات مزورة  والدساتير عرضة للتلاعب والتغيير وفق المصالح والأهواء !!

لقد سامت الأنظمة شعوب أمتنا سوء العذاب ؛ حتى باتت تمتلك خبرات تراكمية في القمع المنهجي المتكامل الذي ربما يبدأ بالغاز المسيل للدموع .. ليتحول وبسرعة قياسية إلى الرصاص الحي وإلى أشكال غير مسبوقة من العنف الدموي قتلاً وذبحاً وتنكيلا حتى الموت وتشويهاً للأجساد وصولاً إلى الرقص والعربدة فوقها .. إذ لا مانع لدى هذه الأنظمة - في سبيل حماية "الثورة -  من حملات تطهيرية استئصالية متلاحقة .. تشيب الولدان أمام النزر القليل الذي رشح من حيثياتها .. حتى لو اقتضى الأمر تدمير المدن واستباحة حتى مساجدها وكنائسها ومواقعها الأثرية .. فمن لا يقف مع الثورة هو بالضرورة في صفوف أعدائها.. !!

لقد حولت هذه الأنظمة جيوشنا الوطنية إلى قوات احتلال تغزو وتجتاج المدن وتنكل بمواطنيها .. وتبدل أمنهم خوفاً .. واستقرارهم تشرداً ولجوءا .. وبيوتهم الآمنة المستقرة إلى مخيمات تعصف بها الرياح .. جيوش جعلت خيارات الشعوب محددة بين مقابر جماعية .. ومخيمات النزوح في الجبال والصحاري ..  !!

فلا غرابة والحال هذه– بعد أن وصل الاستبداد مداه - أن ترتفع حرارة الشارع العربي حتى درجة الغليان .. ولا غرابة أن تخرج الملايين للمطالبة بإسقاط أنظمتها .. ولا غرابة من ارتفاع وتيرة وكثافة الزخم الاحتجاجي وانتشاره واتساع نطاقه يوماً بعد يوم ..  !!

ولكن هذه الأنظمة بعد أن تجرف الجثث والدماء شرعيتها..  تحاول بكل ما بوسعها من أدوات وأوهام القوة .. بأن تتجمل وترمم صورتها بالدعوة لحوارات وهمية .. إذ تحدد السلطة شروط هذه الحوارات  وجداول أعمالها ووثائقها وشخوصها والناطقين باسمها وأدواتها الإعلامية.. فهي تدعو للحوار في نفس الوقت الذي تتواصل فيه عملياتها القمعية وتقوم أجهزتها الأمنية والعسكرية بغزو المدن وحصارها ..وتنفيذ حملات مكثفة من الاعتقال والقنص والقتل والتنكيل!!

ولا ندري كيف يستوي الحوار مع أنظمة تقتل وتغتصب وتنكل بالجثث ؟؟ وكيف يمكن للشارع أن يثق بمخرجات هكذا "حوار" يدار تحت أسنة الحراب وجنازير الدبابات وعربدة الشبيحة والبلطجية...؟؟

أمام هذه المشهد الحافل بالتناقضات..بات من الطبيعي أن تفقد أدوات السلطة القمعية فعاليتها وأن تفشل في إعادة عقارب الزمن إلى الوراء وإعادة المارد إلى قمقمه ثانية .. فالأنظمة لم تعد  قادرة على السيطرة وضبط إيقاع الشارع!!

ورغم كل مافي هذا المشهد من إشكاليات وحيثيات قاسية .. إلا أن الإشكالية - التي تبدو عصية على الفهم - تكمن في ردود الأفعال والمواقف المتضاربة التي تصدر عن بعض النخب..!!

بعض هذه النخب أخذت تدافع عن الأنظمة وتشرعن ممارساتها وتروج لمزاعمها وترهاتها .. وتتبنى روايتها خاصة في اتهام الإعلام والفضائيات بأنها "تأتينا بأنصاف الحقائق"  وتفبرك الروايات لان هدفها إسقاط " الأنظمة الثورية الممانعة"   تلبية للرغبة الأمريكية.!!

 وبعضها أخذ يتهم الثورات العربية – وخاصة الثورة السورية – بأنها مفتعلة، يقودها "الزعران والحشاشون " .. !!

 وبعضها تكرم بالاعتراف بجزء من الحقيقة – بأن هناك متظاهرين "سوريين"  خرجوا مطالبين  بـ"حقوق مشروعة ومحقة "..  ولكن هذه النخب تجزم بأن "أياد خفية" تسللت بينهم .. لإثارة الفوضى وإسقاط الدور القومي لـ"سوريا" ..

في حين بلغت جرأة بعض النخب حد اعتبار ثورات عربية بعينها بأنها "صناعة امبريالية" .. تهدف إلى إجهاض أنظمة الممانعة والمقاومة والصمود .. وكأن التغيير في هذه الأنظمة  إن حصل فسوف يؤدي إلى تصفية المقاومة !!.. علماً بأن - هذه النخب على تعددها – لم تقدم لنا تفسيراً لتصريحات أحد بعض رموز النظامين الليبي والسوري للصحف الأمريكية والبريطانية ومفادها أن "استقرار إسرائيل هو في استقرار هذه الأنظمة " !!

ونتساءل : هل بلغ الاستزلام  إلى درجة أن تقوم هذه النخب بتجنيد نفسها للعبث بالذاكرة العامة والتشويش على مسار الوعي الشعبي وشن حرب نفسية ضد ثوار هذه الأمة لإجهاض الثورة والقطع بين الثوار والشارع عبر  إطلاق موجات متواصلة من حملات التشكيك والتخوين ؟؟ 


فحين تتم إحاطة كل فعل ثوري بشبهات الخيانة والعمالة .. وحين يتم الترويج لهذه الشبهات بالتخويف من أخطار تختبئ في عباءة هذه الثورات وأقلها الفوضى والحرب الأهلية أو التقسيم والتفكيك .. وحين تختلط المفاهيم .. وتتحول الثورة لتصبح تمرّداً، والحرية فوضى، والوحدة طائفية أو عرقية أو جهوية .. عندها تبدأ منابع الثورة الشعبية بالانحسار .. فتضعف الثورة وتعود الشعوب إلى حالة السبات القهري مرة أخرى !!

·        فأي منطق هذا الذي تروج له هذه النخب ؟؟
·         وهل المقاومة والصمود والممانعة صناعة الأنظمة؟؟
·   أو ليست المقاومة صناعة الشعوب الحرة الكريمة التي تمتلك أقدراها وخياراتها ؟؟ أو ليست الشعوب هي سدى المقاومة ولحمتها وخزانها البشري والمادي والاستراتيجي؟؟..
·        أم أن إيصال الثورات العربية إلى حالة العقم هو هدف بحد ذاته تعمل عليه بعض هذه النخب – هداها الله - ؟

eidehqanah@yahoo.com

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

التغيير الحكومي .. إصلاح أم تحد للاستقرار

د. عيدة المطلق قناة

منذ هبة نيسان عام 1989 أخذ الأردن يشهد مجموعه من التغييرات والتحولات السياسية شكل بعضها مداً ديمقراطياً ، كما شكلت الانتكاسات والتراجعات ضمن هذه التحولات جزراً لنفس المد الديمقراطي  .. ومنذ ذلك الحين شهد الأردن حالة من عدم الاستقرار انعكست في سرعة تبدل وتغير الحكومات والوزراء .. حتى أصبحنا أمام ظاهرة الحكومات سريعة الذوبان .. ولعل  آخر تجليات هذه الظاهرة كان في تشكيل حكومة معروف البخيت الثانية.. فالحكومة التي جاءت تحت عنوان الإصلاح لم تظهر أي قدرة أو استعداد للشروع بأي خطوة إصلاحية –بل أدخلت البلاد – قبل أن تكمل شهرها السادس -  في أزمات سياسية متلاحقة (كان منها: أزمة تورط مسؤولين بتهريب خالد شاهين.. وأزمة التعاطي الأمني الخشن مع اعتصام شباب الرابع عشر من آذار، وأزمة ملفات الفساد وملاحقة رموزها.. وأزمة الكازينو .. وغيرها )  .. ولعل أحدث هذه الأزمات تجلى في التوتر العام الذي نشأ عن التصويت النيابي على "التقرير النيابي الخاص بملف الكازينو" .. لقد أثارت مخرجات تلك الجلسة الكثير من الجدل لما اكتنف إجراءاتها من شبهات وفي مقدمتها شبهة المخالفات الدستورية ( بشهادة الفقيه الدستوري الأردني د. محمد الحموري) ..

إن ما جرى في تلك الجلسة وما أسفر عنه التصويت من تبرئة بعض الرموز في هذه القضية واتهام بعضهم الآخر .. وما استتبعه من تعديل وزاري أثار أزمة ما تزال تتفاعل وسوف تتصاعد بحسب كثير من المؤشرات .. كما أعاد طرح العديد من الأسئلة المتعلقة بإشكالية الإصلاح وملفات الفساد ..فضلا ًعن طرح "الأسس والمعايير التي تتشكل أو تتعدل بموجبها الحكومات في الأردن" !!

فالحكومات الأردنية باتت تأتي وتذهب .. تتبدل وتتعدل ، ويثور لغط كثير حول أسباب مجيء فلان وذهاب علان .. دون أن نعرف لماذا ؟؟  فعلى سبيل المثال:
·   لم نسمع أن وزيراً من المغادرين – على حين غرة - قد خضع للمحاسبة .. أو أن وزيراً ما  أقيل بناء على محاسبة .. أو أن سلطة تحقيق ما قد أعلمت الرأي العام بحيثيات الأسباب أو العوامل التي تم على أساسها قرار إعفاء رئيس أو وزير.. أو مسؤول ؟؟
·   بعض الوزراء تم إعفاؤهم ولم يمض على وجودهم سوى بضعة أشهر، مما يعني أن هناك تقييماً قد جرى لأدائهم ، فكان القرار بإعفائهم من المنصب الوزاري فقط ، دون أن تتم مساءلتهم عن تداعيات هذا الأداء؟؟
·   لم يسبق لنا أن عرفنا أو فهمنا السبب في "إعادة تدوير" بعض الأسماء ..إذ يتنقل بعض الوزراء والمسؤولين من موقع إلى آخر ومن مهمة إلى أخرى.. بعد أن تكون الإشاعات قد تناولتهم .. بنفس المقدار والاتجاه الذي تناولت فيه من تم إعفاؤهم من نظرائهم وزملائهم ؟؟

في غمرة الصخب الإصلاحي جرى التعديل الأخير على "حكومة الأزمات والتأزيم" دون أن نجد لأي من هذه التساؤلات إجابة .. بل بالعكس فقد أريد بهذا التعديل أن يكون بمثابة تدخل جراحي تجميلي عاجل  لاحتواء الاحتجاج الشعبي الذي ساهمت الممارسات ( النيابية والحكومية) في تصعيده .. وفي تأجيج حالة الغضب والرفض والاحتقان في الشارع الأردني... فإلى متى تستمر سياسة تغيير الرؤوس دون أن يطال التغيير النهج والعقول والإرادات؟؟

إن خيبة الأمل التي أصابت الشارع الأردني من الزحف السلحفائي للحكومة ومن تلكؤها المقصود في عملية الإصلاح .. لا يمكن معالجتها بتعديلات حكومية ترقيعية .. فوعود الإصلاح لم تلق من يصدقها في الشارع الأردني .. خاصة وأن الإصلاح الحكومي جاء في حزمة من  التشريعات الإعلامية المقيدة للحريات .. التي يراد بها الارتداد على شروط التحول الديمقراطي وعلى منجزات الحراك الشعبي الأردني ..

لقد فقد الأردنيون الثقة بالحكومة بعد أن تأكدوا من قلة حيلتها وضعف مصداقيتها وإسرافها بالوعود الإصلاحية الإعلامية !! وهم يرون أن دورها قد انحصر في الاستخفاف بعقول الناس والرهان على استنزاف القوى الشعبية الحية التي تصر على الوصول إلى إصلاح وتغيير حقيقي وشامل..!!

لقد ساهم السلوك النيابي المرتبك وغير المقنع - خاصة في مسرحية الكازينو-  في تعميق حالة الاحتقان في الشارع الأردني  .. أما السلوك الحكومي والإجراءات الإلتفافية فقد ساهم في تعميق الفجوة بين السلطة السياسية والشعب وقواه المنادية بالإصلاح  .. كما أدى إلى استنزاف مصداقية الحكومة ؛ وجعل ملف الإصلاح في مهب الريح ..

الأردنيون يتطلعون إلى نهضة سياسية حقيقية تتحقق عبر مسيرة إصلاحية حقيقية شاملة ومتكاملة - باتت مفرداتها معروفة للكافة-  أما سقوف هذه المسيرة فمرهونة بدرجة المصداقية وبسرعة الإنجاز ...  وبغير منجزات ملموسة يصبح الاستقرار السياسي برمته في عين العاصفة... !!

eidehqanah@yahoo.com